الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / النضال العالمي من أجل العدالة المناخية: أي محددات في السياق المغربي

النضال العالمي من أجل العدالة المناخية: أي محددات في السياق المغربي

النضال العالمي من أجل العدالة المناخية: أي محددات في السياق المغربي

نص المداخلة التي قدمها الرفيق صلاح الدين المعيزي- عضو اطاك المغرب-  في ندوة الشبكة الديمقراطية من أجل متابعة “الكوب 22” التي نظمت بالرباط يوم 11 يونيو 2015[1].

مقدمة:

طرح البدائل لمواجهة الأزمة البيئية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أولا على السياق المحلي التي تطرح فيه هاته للمقترحات. بالنسبة لنا في دول الجنوب حيث مازالت العديد من بلداننا تعاني من الاستبداد والفساد في شتى أنواعه، فالحلول المتفق عليها ببلدان الشمال كالطاقات المتجددة مثلا قد لا تليق في سياق محلي تغيب فيه السيادة الشعبية والديمقراطية. لذلك نعتبر أن استيراد الحلول الجاهزة يمكن أن لا يكون حلا للأزمة البيئية من منظور الحركات المتواجدة ببلداننا. فلا عيب لدينا أن نقول كحركة ناشئة بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أننا لا نتوفر على حلول جاهزة ونحن الآن بصدد بلورة إطار عام لهاته البدائل.

العمود الفقري لهاته البدائل المقبلة هو الاختيار الاستراتيجي أن النضالات المحلية هي منتجة للبدائل من القاعدة. المغرب يعرف نضالات من أجل الدفاع عن الموارد الطبيعية منذ عقدين من الزمن على الأقل. الحق في الماء، الحق في الأرض، الحق في بيئية نظيفة،  مناهضة الطاقة النووية والغاز الصخري، كانت محاور لنضالات مهمة ساهمت فيها إطاراتنا المختلفة. ويجب أن تكون هاته النضالات مصدر الهام لنا عند بلورة البدائل.

الورقة التالية تتطرق للمحددات الفكرية لبدائل من منظور الايكولوجية الاجتماعية والسياسية، بدائل تنطلق من كوننا جزء من الحركة العالمية من أجل عدالة مناخية.

محددات البدائل من وجهة نظر الايكولوجية الاجتماعية والسياسية:

  1. نضال عالمي من أجل العدالة المناخية
  2. الخروج من السباق النمو-التنافسية = الخروج من الرأسمالية
  3. السيادة الوطنية و ديمقراطية في اتخاذ القرار
  4. الربط بين التحليل العام من جهة والمبادرات، البدائل الفردية والنضالات المحلية

1.نضال عالمي من أجل العدالة المناخية:

النضال ضد الظلم البيئي ومن أجل العدالة المناخية يدار على مستوى عالمي[2]. الحد من التغيرات المناخية ليس رهينا بقرار دولة واحدة وخاصة دول الجنوب التي ليست مسببا في مجملها للاحتباس الحراري. لوضع حد لهذا الظلم البيئي، تشكلت جبهات مختلفة للنضال العالمي البيئي من أجل المطالبة بتحميل المسؤولية للملوثين والمتسببين في الأزمة البيئة الحالية وهم بضعة من دول الشمال (الولايات الأمريكية، روسيا، كندا، دول الاتحاد الأوروبي) وعدد من دول الجنوب (الصين، البرازيل، دول الخليج).

الخلاصة 1: فضاء النضال من أجل العدالة المناخية هو أولا عالمي مما يحتم علينا فهم تشكيلة الحركات الحاضرة في الساحة والوضع البيئي العالمي.

  1. الخروج من السباق النمو-التنافسية = الخروج من الرأسمالية  

تحقيق نمو اقتصادي مستمر يتطلب استخلاص موارد طبيعية بطريقة غير محدودة. الرأسمال يعتبر هاته الموارد كجزء من الرأسمال الثابت بينما هاته الموارد فهي غير مستدامة. رغم محدودية الطبيعة فنسبة الربح الرأسمالي لا تعترف بسقف محدود. في العمق، منطق الرأسمالية يتناقض مع حركة الطبيعة. الجري وراء النمو والتنافسية (الربح) أصبح غير قابل للتحمل بالنسبة للكرة الأرضية.  بدون الخروج من هذا المنطق الرأسمالي، الحلول المطروحة ستبقى تعيد نفس الأخطاء.

أعتقد مع الأزمة البيئية يمكن أن نتحدث عن الخروج من الرأسمالية بدون أي مركب نقص. هذا لا يعني أننا نتوفر على حل جاهز، لكن نحن متأكدين أن الرأسمالية تشكل أكبر خطر على الطبيعة اليوم.

الخلاصة 2: بدائلنا عليها أن تنطلق من خارج الرأسمالية كمنظومة فكر فلسفي واقتصادي.

  1. السيادة الوطنية والديمقراطية في اتخاذ القرار:

قد يصدم بعض المدافعين عن البيئة من كون أطاك المغرب تعارض مشروع الطاقة المتجددة بالمغرب[3]. نحن نعتبر أن أولا أن شرط الخروج من الأزمة البيئية هو السيادة الوطنية. في غياب ذلك ستبقى “اختياراتنا حبيسة الامبريالية بشتى أنواعها (الأوروبية، الأمريكية، الروسية أو الصينية).

الدفاع عن البيئة بالنسبة لنا ليس هو أن يتوفر المغرب على مشاريع طاقة متجددة. الدفاع عن البيئة من منظور العدالة المناخية هو أن نناقش في بلدنا الاختيارات الطاقية. وطرح أسئلة من قبيل: من يقرر؟ من يمول المشاريع؟ من ينجزها؟. وعلى السلطة أن تقدم أجوبة عن ذلك.

فمثلا، لا يعقل أن يعلن رئيس الدولة في مؤتمر باريس أن المغرب في سنة 2030 سيتوفر على قدرة إنتاجية من الطاقة المتجددة بنسبة 52 بدون يتم التشاور مع المؤسسات المنتخبة؟  علما أن الهدف الحكومي السابق كان هو 32 في مائة في حدود 2020. هذا الهدف الجديد سيكون جد مكلف للمالية العمومية وخاصة للمكتب الوطني للماء والكهرباء الذي سيصبح مضطرا لشراء طاقة متجددة صحيح نظيفة ولكن مكلفة.

المثال الثاني عن غياب الديموقراطية الخاص بالسياسة الطاقية هو محطة نور وارزازات. وان كان المشروع سينتج طاقة نظيفة ففي عمقه انه يعيد إنتاج نفس ميكانزمات الاستبداد بالمغرب. تم الاستيلاء على أراضي الساكنة، عدم استشارة الساكنة المحلية، خوصصة الموارد الطبيعية والإنتاج، الاستدانة وغياب مشروع تصنيع وطني في قطاع الطاقة المتجددة.

الخلاصة 3: سؤال السيادة الوطنية والديمقراطية في صلب النضال البيئي

  1. الربط بين التحليل العام من جهة والمبادرات، البدائل الفردية والنضالات المحلية

مهم جدا أن نرسخ جسور التواصل مع القائمين على الفاعلين في القطاعات التي تهدف إلى الانتقال الى نمط عيش واستهلاك أقل ضررا على البيئة[4] وان كانوا ذات وجهة نظرا إصلاحية للمنظومة الاقتصادية. الفلاحين الصغار، أصحاب الفنادق الصغيرة بالمناطق النائية، الصناع التقليدين لهم دور مهم على المستوى المحلي ويجب أن نتمكن من أن نناقش معهم حول العدالة المناخية والأزمة البيئية من منظور الايكولوجية السياسية.

في قلب مفهوم العدالة المناخية هناك النضالات البيئية المحلية. المغرب يحفل بالعديد من هاته النضالات. مهمتنا الأولى، جعل صوت هؤلاء الساكنة مسموع وثانيا الربط بين كل هاته النضالات المحلية المجزأة حتى تكون لبنة في بناء الحركة من أجل عدالة بيئية بالمغرب.

الخلاصة 4: العدالة البيئية تمر عبر الربط بين التحليل الجذري الأسباب الأزمة والمبادرات والنضالات المحلية.

صلاح الدين المعيزي، عضو جمعية أطاك المغرب.

[1] الأفكار الواردة في هذا النص هي نتاج نقاشات داخل لجنة البيئة باطاك المغرب وكذلك ثمار النقاش الذي عرفته الجامعة الربيعية للجمعية

[2] أنظر نص: جواد م. حول مفهومي التنمية المستدامة والعدالة المناخية

http://attacmaroc.org/?p=3944

[3] أنظر مقال حمزة حموشان، محطة ورزازات للطاقة الشمسية في المغرب: تفوق الرأسمالية “الخضراء” و خوصصة الطبيعة.

http://attacmaroc.org/?p=4027

[4] أنظر العمل التي تقوم به شبكة مبادرات الفلاحة البيئية بالمغرب  http://riam.ma/fr

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube