الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / آسفي مُهددة بأكبر كارثة بيئية في تاريخ افريقيا

آسفي مُهددة بأكبر كارثة بيئية في تاريخ افريقيا

آسفي مُهددة بأكبر كارثة بيئية في تاريخ افريقيا

 

المحطة الحرارية ستستقبل في بداية عملها، 3 مليون ونصف طن من ” الـفحم الحجري ” عبر ميناء الجديد لآسفي . كما حيث سيتم توسيع فيما بعد العدد إلى 9 مليون طن من الفحم الحجري. وذلك حسب ” وزارة التجهيز والنقل ” .

ماهو ” الـفحم الحجري ” ؟

الفحم الحجري صخر أسود أو بني اللون قابل للاشتعال والاحتراق، ويوجد في طبقات أرضية أو عروق، يتكوّن أساسا من الكربون، بالإضافة إلى نسب متفاوتة من عناصر أخرى(يتصدرها الهيدرجين، كبريت، أكسجين، ونيتروجين بالإضافة لعناصر أخرى)

الفحم الحجري هو أحد أكبر مصادر إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون الغير طبيعية (أي كنتيجة لممارسات البشر). في عام 1999، كان مجمل الإنبعاث العالمي من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الفحم كان 8666 مليون طن. في 2011، مجمل إنبعاث ثاني أكسيد الكربون من الفحم الحجري كان 14416 طن.

وفي عام 2013، أشار رئيس وكالة الأمم المتحدة للمناخ بإبقاء معظم مخزون الفحم الحجري في الأرض لتجنب احترار عالمي كارثي.

 

العالم يتبراء من الفحم .. كوارث تاريخية

 

يقول خبراء البيئة ان الفحم الحجري النظيف هو ضربٌ من الخيال. وهو كذلك حقا؛ ولا ادل على ذلك من الحال في ولاية فرجينيا الغربية بالولايات المتحدة، إذ لو عاينته لرأيت كيف أُطيح برؤوس كثير من جبال “ابالاتشيا” لتصبح في أسفل الوديان بُغية الوصول إلى الفحم الحجري الذي تحتها، وكيف ان جداول تلك الجبال صارت تجري برتقالية اللون مما تحمله من مياه حمضيّة ملوثة. او انظر إلى الحال في مركز مدينة بكين حيث غدا الهواء في هذه الأيام أكثر تلوثا من هواء قاعات المدخّنين في المطارات. ويعد تلوث الهواء في الصين، الناجم في معظمه عن حرق الفحم الحجري، مسؤولا عن وفاة أكثر من مليون شخص سنويا دون متوسط العمر. هذا فضلا عن الاف الاشخاص الذين يلقون حتفهم في حوادث اثناء استخراج الفحم من المناجم في الصين وغيرها. لكن هذه المشاكل ليست حديثة العهد، إذ انه في أواخر القرن السابع عشر، عندما كان الفحم الحجري المستخرج من ويلز (بلاد الغال) ومقاطعة نورثمبرلاند الإنجليزية يوقد النيران الأولى للثورة الصناعية في بريطانيا، كان الكاتب الإنجليزي جون إفيلين، يشكو سلفا من”نتانة الدخان الذي [كان] يغشى لندن وظلمته” على حد قوله. وبعد ثلاثة قرون، وتحديدا في ديسمبر من عام 1952 ، هبطت على لندن طبقة كثيفة من الضبخان (الضباب الدخاني) محمّلة بذرّات الفحم فغشيت سماءها طوال عطلة نهاية الأسبوع او أكثر قليلا، مؤدية إلى تفشي امراض تنفسية قضت على 12 الف شخص خلال الأشهر القليلة التي تلت تلك الحادثة. أما المدن الأمريكية فكان لها، هي الأخرى، نصيب من الفواجع ذات الصلة بالتلوث الفحمي. ففي عطلة من عطلات نهاية اسبوع شهر أكتوبر من عام 1948 في بلدة دونورا الصغيرة بولاية بنسلفانيا، أدرك حضور مباراة كرة قدم في مدرسة ثانوية فجأة انهم لا يستطيعون رؤية اللاعبين ولا الكرة؛ إذ كان ضبخانٌ من مصهر للزنك في الجوار يعمل بوقود الفحم الحجري قد حجب الملعب تماما عن أنظارهم. وان هي إلا ايام حتى توفي 20 شخصا ومرض 6000 شخص آخرين (نحو نصف سكان البلدة).

 

ماهو وضع آسفي البيئي الآن ؟

عانت ساكنة أسفي طوال عقود من التلوث الشامل الذي يسببه المركب الكيماوي في المدينة، الذي بسببه دمرت الثروة الطبيعية و هاجرت الأسماك و صارت الأمراض المزمنة تلاحق المواطنين كأمراض السل و هشاشة العظام و تساقط الشعر و التشوهات الخلقية لسكان المناطق المجاورة للمركب،وتشردت عاملات وعمال التصبير  وآلاف البحارة مما تسبب في هجرتهم من أجل تأمين لقمة العيش لأسرهم،فضلا عن وفيات العديد من عمال المركب الكيماوي بسبب السرطان كما تضررت المواشي و الفرشة المائية، و باتت أسفي مدينة مُهمشة و فقيرة مقارنة مع نسبة المساهمة الإجمالية للمنطقة في الناتج الوطني الخام، وإلى يومنا هذا ما تزال هذه الأضرار مستمرة إلى أجل غير مسمى، ناهيك عن المزبلة الكبيرة التي تنفث الروائح الكريهة و السامة، إضافة إلى الأخطار البيئية لمعامل الجبس ومعمل الاسمنت الذي يستخدم أفران تحرق العجلات المطاطية وما تسببه من انبعاثات ضارة و سامة.

وحده، التأثير على البيئة كفيل بجعل مدينة أسفي مدينة دون مُستقبل وحياة مواطنيها في جحيم، وقد أظهرت الوقائع أن الثروة السمكية في المدينة قد هجرت سواحل المدينة، كما تراجعت مرتبة ميناء أسفي، بعدما كان أول ميناء لصيد السردين في العالم في الستينات من القرن الماضي.

فضلا عن كل هذا، جاء قرار توطين “ محطة حرارية ” في مدينة أسفي تعمل بالفحم الحجري و هو من أخطر المواد،ويُصطلح عليه بـ “ الكربون الخفي ”  و هو السبب الرئيسي في الانحباس الحراري، وكأن هذه المدينة مزبلة، هذا المشروع حُددت له مشاورات وهمية ودراسة علمية متناقضة وتقرر إخراجه للوجود في غضون سنة 2016، فكيف ستكون حالة سكان أسفي ؟.

لا طاقة ولا سيادة .. فقط التلوث !

ستدفع الخيرات النيوليبرالية المغرب، إلى امتصاص قوت الفقراء بداعي الاستثمار من طرف شركات وأبناك رأسمالية متوحشة، لا تُراعي سلامة البشر ولا تُعيرها أيّ اهتمام يُهمها الربح أكثر من شيء أخر، فالدولة تنتهك حتى خطابها الرسمي الذي ينص على احترام البيئة، كما سبق وقعت اتفاقيات تتعهد من خلالها بالحد من ” الاحتباس الحراري ” عبر منع أي مشروع يُسببه، مثل (المرسوم رقم 2.93.1011 الصادر في 18 من شعبان 1415 ( 20 يناير 1995 )، ولاسيما الفصل الأول منه، المادة 2 التي تنص على أن المجلس الوطني للبيئة له مهمة حماية وتحسين البيئة و الوقاية من التلوث والأذى بمختلف أنواعه ومحاربتهما والحد منهما، وتحسين إطار العيش وظروفه ) فمن المتوقع أن يشتري المغرب 25 في المائة من الطاقة التي ستوفرها المحطة الحرارية على أرضه وتلوثه بيئته وسيتم بيعها له من طرف المستثمرين وضمنهم مؤسسة الهولدينغ الملكي ” ناريفا ” و “”أنترناسيونال باور (يو كي) و”أو دي إف أنترناسيونال (فرنسا)/ تشاينا دتانغ كوربورايشن ” .

إضافة لكل هذا، ولأن العديد من الدول تخلصت بشكل رسمي من مناجم الفحم الحجري خوفا على صحة شعوبها، مما قل عدد المناجم، وهو ما يعني ارتفاع سعر الفحم الحجري، فمنذ سنة 2008 زادت اسعار طاقة الفحم بـ13%. وفي المقابل قلت اسعار الطاقة الشمسية بـ80% . فانظر الى خيار ” حكومة الفحم ” الرامي لإنبات أكبر كارثة بيئية يُمكن ان تشهدها افريقيا.

 

–          صلاح الدين عابر ( عضو آطاك المغرب ) 

–          بعض المعطيات العلمية من ( وكيبيديا ) 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube