الرئيسية / ملفات دراسية / الشباب / كلمة اطاك : لا منقذ من جحيم البطالة غير النضال

كلمة اطاك : لا منقذ من جحيم البطالة غير النضال

 

الخيارات الليبرالية تعمق الطابع الجماهيري للبطالة بالمغرب

البطالة مرتبطة بالنظام الرأسمالي المرتكز على التراكم وتحقيق الربح الأقصى، فالرأسماليون يسعون إلى نيل أكبر قسط من الثروات المنتجة عبر تقليص حصة الأجور ، و تعتبر الدولة البرجوازية أداة للدفاع عن مصالحهم والسهر على تطبيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن أرباحهم.

لهذا تجد كل السياسات الحكومية منصبة على تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج عبر خفض الضرائب على الدخل و الثروة، وفتح مجالات القطاع العمومي للقطاع الخاص، وتشجيع آليات السوق(المنافسة)،  وتقليص الرقابة الحكومية على الأجور والأسعار، لأجل خفض تكلفة الإنتاج عبر خفض الأجور. بمبرر أن ذلك سيساهم في خفض الأسعار وبالتالي زيادة المبيعات و معها الأرباح و خلق شروط استثمارات جديدة، وتوظيف مزيد من العمال (أرباح اليوم استثمارات الغد).

هذا الأمر يتطلب توسيع المرونة في عقد العمل و في نظم الأجور التعاقدية وآليات المفاوضات وتقليص دور النقابات العمالية، و كذا في تكييف نظم الحماية الاجتماعية (الضمان الاجتماعي و التغطية الصحية) بالشكل الذي يقلص مساهمة أرباب العمل، وزيادة الاعباء التي يتحملها الأجراء.

المكاسب الاجتماعية ثمرة النضال العمالي و الشعبي و ليس ثمرة تطور استثمارات البورجوازية..

النضال من أجل تحسين الأجور وضد البطالة هو صراع من أجل نيل أكبر حصة من الثروات المنتجة، وهو ليس خاضعا لقوانين اقتصادية بقدر ما هو ثمرة ميزان قوى بين الطبقة العاملة والرأسمال (قبل قرن و نصف من الزمن كان يوم العمل يفوق 12 ساعة في اليوم و لم يخفض إلا نتيجة نضال الحركة العمالية الحاسم).

مكاسب الستينات و السبعينات، أي قدرة شرائية متنامية و تدعيم نظام الحماية الاجتماعية و تحسين الخدمات العمومية و خصوصا في الصحة وفي التعليم و في السكن… كانت نتيجة تنامي حصة الأجور في الناتج الوطني. هذه المكاسب كانت حصيلة تحسن ميزان القوى لصالح الأجراء  على حساب الرأسماليين  بعد الحرب العالمية الثانية.

الهجوم النيو-ليبرالي

بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 1975 و مع مطلع الثمانينات تم إرساء الإجراءات النيو-ليبرالية، نتيجة تغير ميزان القوى لصالح الطبقة البورجوازية و فشل نماذج التنمية البديلة لها، هكذا تم دعم المقاولات في تكسير القيود الاجتماعية التي تعيق حرية استثمارها واستغلال الثروات الاقتصادية والبشرية والطبيعة كما تشاء. كما تدخلت الدول (الحكومات) لتحقيق أربعة أهداف: تحرير حركة الرساميل، خوصصة المقاولات والخدمات العمومية، نزع التقنين أو نزع الضبط في علاقات الشغل، تعميم التنافسية.

الأزمة الرأسمالية الحالية والهجوم الكاسح على مكتسبات الطبقة العاملة، و عموم الجماهير الشعبية، ما هو إلا تعميق للسياسات النيو-ليبرالية.

في المغرب، حصيلة هزيلة للرأسمالية التابعة

طيلة 43 سنة (منذ 1912 إلى 1955) خضعت البلاد، بالحديد و النار، للاستعمارين الفرنسي و الاسباني المباشر الذي نهب ثرواتنا الأرضية والبحرية، وحال دون أي تصنيع لبلدنا، وحكم على اقتصادنا بالتخلف الشديد، وعلى شعبنا بالفقر والجهل. بعد الاستقلال الشكلي، استمرت هيمنة الرأسمال الفرنسي، على مقاليد الاقتصاد المغربي بشراكة مع البورجوازية المحلية.

لكن السياسة الاقتصادية و طبيعة النظام السياسي الاستبدادي، جعلت من المديونية أداة رئيسية للتمويل، أدت هذه السياسة و عوامل أخرى إلى فرض برامج التقويم الهيكلي، هذا البرنامج يشجع سياسة التصدير و إلغاء الحواجز أمام دخول السلع والرساميل الأجنبية. بيع المؤسسات الاقتصادية الهامة و خوصصة الخدمات العمومية من خلال ما يسمى بالتدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء، والنقل الحضري، والنظافة،و غيرها، يعتبر وسيلة أساسية لسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على جزء متزايد من الخيرات الوطنية وتحولها إلى الخارج على شكل أرباح. هذا أدى إلى ضرب المنطق التضامني وتعويضه بمنطق الربح وربط الاستفادة بالقدرة على الأداء ، أي فتح القطاعات الاجتماعية للتجارة و للمضاربات الرأسمالية.

أدت هذه السياسة إلى فشل ذريع على مستوى النمو والاستقرار، وعلى مستوى تحسين شروط عيش البشر (البطالة، توزيع غير عادل للثروات، انخفاض مداخيل الطبقات الشعبية، الهجرة، العنف،)، والحفاظ على البيئة (التلوث، تدمير الغابات، ..)، و ارتفاع النفقات القمعية. هذا ما توضحه الأرقام التالية:

—         عدد موظفي قطاع الوظيفة العمومية نسبة إلى السكان: لكل 1.000 نسمة هناك 27 موظف بالمغرب، مقابل 44 في تونس، و 42 بالجزائر، و50 بألمانيا، و110 بالنرويج، و 160 بفنلندا

—         عدد الأطباء 5,4 طبيب لكل 10.000 نسمة بالمغرب، مقابل 12 بتونس، و13 بالجزائر، و34 بالبلدان الأوروبية

—         تستحوذ وزارات الدفاع الوطني والداخلية والعدل على حوالي 49% من عدد الموظفين (435 ألف)، والتعليم والصحة 41% (365 ألف)

البورجوازية تستنزف الأجراء و تهين المعطلين…

تستنزف الطبقة البورجوازية الأجراء بلا رحمة و لا شفقة في المعامل و في المناجم و في الضيعات الفلاحية في الفنادق و في المطاعم و في الفنادق و في أوراش البناء… بأجور هزيلة و في شروط عمل قاسية، بهدف واحد هو جني اكبر قدر من الارباح.. يشهد على ذلك البؤس الذي يعيشه الأجراء في احيائهم الفقيرة و مساكنهم المهترئة… يشهد على ذلك الأمراض المهنية و حوادث الشغل التي تودي بحياة العاملات و العمال و تشلهم عن العمل. تستعمل البورجوازية جهاز دولتها لفرض هذا الواقع و إعادة إنتاجه، مستعملة في ذلك جهاز قمعي بوليسي و قضائي و إعلامي جبار يمول بمواد ضحاياه.

الآلة الاعلامية الجبارة تحاول أن تجعل من:

—         تخفيض الضرائب على الشركات والثروات الكبرى

—         تشجيع المرونة في سوق الشغل، وتكييف قوانين الشغل لفائدة أرباب العمل، أي جعل تسريح العمال و العاملات اكثر سهولة

—         الهجوم على التنظيم النقابي و الحريات النقابية

—         تشجيع السمسرة في اليد العاملة من خلال شركات الوساطة و وكالات التشغيل المؤقت

—         ربط المنظومة التعليمية بحاجيات مقاولات  

ديانة يؤمن بها الجميع  و يعتبرها الطريق الوحيد في اتجاه النمو الاقتصادي و التشغيل و العيش الكريم. لكن هول الكارثة المتمثلة في ملايين العاطلين عن العمل بشكل كلي أو جزئي من الشباب و الشابات، و الحكم بالتدمير التدريجي من خلال مهاوي الدعارة و المخدرات و الاجرام على العديد منهم، يكشف الوجه البشع للمجتمع البورجوازي.

لا يعطي المجتمع البورجوازي القيمة إلا للعمل الذي يدر ربح مالي، و بالتالي يدفع إلى تحويل كل مناحي العلاقات الانسانية إلى سلعة تباع و تشترى. و لا يعطي هذا المجتمع قيمة للتضامن الانساني بين الاجيال و بين الشعوب، بل يعتبر الفروق بينها مصدر ثراء و ربح مالي. فالعمل الذي يقوم به المقصيون من الانتاج الرأسمالي (المعطلون) لا يعترف به المجتمع الرأسمالي، كالعمل المنزلي بكل أبعاده، و العمل الجمعوي التطوعي و عمل الدعم المتبادل… ومع ذلك يرفض الرأسماليون متى استطاعوا ذالك تقديم دخل قار للمعطلين بمبرر أن ذالك يؤدي للكسل، علما أن السلطات الحكومية تعترف بوجود أكثر من مليون عاطل عن العمل يبحثون عنه كل يوم و لا يجدونه.

إن اليد العاملة (قوة العمل) كأي سلعة بالنسبة للرأسمالي، يحبذ أن تكون معروضة بوفرة و بأسعار زهيد، و بالتالي نسبة بطالة أقل من عشرة بالمئة تعتبر ضرورية للحفاظ على الأجور متدنية.

إن منظور معادي للرأسمالية و الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ضروري لإيجاد حل لمعضلة البطالة الجماهيرية، هذا المنظور يجب أن يقوم على منطق تضامني يعطي الأولوية لتلبية حاجيات أفراد المجتمع في التغذية و السكن و التعليم و الصحة و البيئة السليمة. هذه المتطلبات لا ينسجم تحقيقها للجميع مع النظام الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي الذي تفرضه البورجوازية بقوة القمع و التضليل.

 

نضال من أجل غد أفضل… بلا استغلال و بلا بطالة

النضال و حده هو السبيل لفرض المطالب العادلة بالعيش الكريم، لكن هذا يقتضي بلورة مطالب و أشكال نضال تستطيع تجميع ضحايا البطالة و الاستغلال و كذا الالمام بطبيعة اشتغال المنظومة الرأسمالية المبنية على استغلال الفروق من كل الأنواع بين البشر بشكل يكرس الانقسام. هكذا مثلا يتم استغلال المنافسة بين العاملين و العاطلين، بين الرجال و النساء…

لهذا فمنظومة المطالب يجب أن توحد المضطهدين و تعبر عن مصالحهم و لكي يسهل النضال لأجل تحقيقها و كشف حقيقة عدوانية سياسة الطبقة البورجوازية.

فلكي نناضل ضد البطالة بفعالية يجب أن نناضل من أجل ترسيم كافة العاملين و خفض ساعات العمل الأسبوعية و تأميم الخدمات العمومية من قبيل التعليم و الصحة…. و كذا القطاعات الاقتصادية الحيوية و النظام المالي و وضعه  في خدمة السياسة التنموية التي تحترم البيئة الطبيعية. أي إعادة تحديد سلم أولوية المجتمع،  هذا ما يتطلب سيادة ديمقراطية كاملة على الاقتصاد و توجيهه لصالح المنتجين.

يجب النضال بحزم من أجل:

  • زيادة مناصب الشغل في القطاعات الاجتماعية، التعليم و الصحة السكن….
  • خفض ساعات العمل الأسبوعية لخلق مناصب شغل جديد مع منع الساعات الإضافية و رفع الأجور الدنيا وربطها بارتفاع الأسعار و منع التسريح من العمل لأجل رفع الأرباح
  • إلغاء شركات الوساطة و السمسرة في اليد العاملة و عمل المقاولات من الباطن و منح عقود عمل غير محددة المدة لجميع أجرائها

—         القطيعة مع مخططات مراكز القرار الامبريالية أي إلغاء اتفاقيات التبادل الحر و إلغاء الديون العمومية غير الشرعية والكريهة (تدقيق الديون)

—         اعادة تأميم المقاولات التي جرت خوصصتها و توجيهها لخدمة تنمية مبنية على تلبية الحاجيات الأساسية للشعب وضمان سيادته الغذائية

—         توحيد الضمان الاجتماعي و الصحي و تعميمه ليشمل كافة المواطنين

—         تعويض عن البطالة يضمن العيش بكرامة (لا يعقل أن ينفق البورجوازيون على تربية الحيونات الأليفة الملايير في حين تهدر كرامة ميئات الالآف الشباب)

—         النضال من أجل نظام سياسي واقتصادي في خدمة الشعب يجسد تطلعاته

 لتحقيق هذه الأهداف، علينا أن نبني جبهة واسعة ضد الهجوم النيو-ليبرالي الحالي، وتوحيد الطاقات لخلق ميزان قوى يساعد على تطبيق الحلول الجذرية المرتكزة على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. يعتبر اليوم الوطني للمعطل بالرباط يوم الأحد 6 اكتوبر 2013 محطة مهمة على درب نضال شاق و عسير. لكن تكلفة النضال الجماعي تبقى أقل من تكلفة مواجهة الأزمة الرأسمالية فرادى.  

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube